وتحولت قضية ليليان، التي نجت من انفجار الرابع من أغسطس 2020، إلى واحدة من أبرز القضايا الإنسانية المرتبطة بتداعيات الكارثة، بعدما امتزجت معاناتها الصحية بمعركة قضائية طويلة لرؤية طفلها.
وكانت ليليان، البالغة من العمر آنذاك 29 عاما، قد أنجبت طفلها قبل شهرين فقط من وقوع الانفجار، قبل أن تصاب بإصابات بالغة في الرأس والدماغ إثر الانفجار الذي دمر أجزاء واسعة من بيروت.
وأدت الإصابات إلى دخولها في غيبوبة وخضوعها لعمليات جراحية معقدة، قبل أن تبدأ رحلة طويلة من العلاج والتأهيل، تاركة لديها إعاقة شديدة وآثارًا عصبية غيّرت مجرى حياتها.
لكن، بحسب وقائع القضية، لم تكن معركة ليليان تقتصر على التعافي من إصاباتها، إذ وجدت نفسها بعد استعادة وعيها أمام واقع آخر، بعدما غاب طفلها عنها في أكثر مراحل حياتها ضعفا.
ومنذ ذلك الوقت، دخلت في نزاع قضائي مع زوجها للمطالبة بحقها في رؤية ابنها، وتشير وقائع القضية إلى أنها لم تتمكن من لقائه سوى مرة واحدة خلال السنوات الماضية.
وفي مايو 2021، صدر حكم قضائي يقضي بتنظيم لقاءات بينها وبين طفلها، إلا أن الحكم لم يُنفذ، واستمر الطفل بعيدا عن والدته، بينما واصلت هي رحلة العلاج واستعادة قدراتها الحركية والكلامية.
ومؤخرا، قرر القضاء اللبناني حبس الزوج ستة أشهر لعدم تنفيذ الحكم، كما عمم اسمه على المطار والأمن العام بعد مغادرته البلاد مع الطفل إلى جهة غير معلومة.
ورغم أهمية القرار القضائي، فإنه لم ينهِ معاناة ليليان، إذ لا يزال ابنها بعيدا عنها، بعد سنوات فقدت خلالها صحتها واستقلالها، إلى جانب سنوات من عمر طفلها التي مرت من دون أن تشهد مراحل نموه أو ترافقه.
وتسلط القضية الضوء على أحد الجوانب الإنسانية المستمرة لانفجار مرفأ بيروت، الذي لم يقتصر أثره على الخسائر البشرية والمادية، بل امتد ليغيّر حياة كثيرين ويترك جراحًا لا تزال مفتوحة حتى اليوم.
