وسرطان البنكرياس النقيلي يعني أن المرض لم يعد محصورا في البنكرياس، بل انتقل (انتشر) إلى أعضاء أو أماكن أخرى في الجسم.

ويعد الدواء، واسمه العلمي “داراكسونراسيب”، أول علاج معتمد يستهدف عدة صور من بروتينات “آر إيه إس”، التي تؤدي طفراتها دورا رئيسيا في نمو معظم أورام البنكرياس.

ويطرح الدواء تجاريا باسم “راسُونك”، وهو حبوب تؤخذ مرة واحدة يوميا، لكن الموافقة لا تشمل جميع المصابين بسرطان البنكرياس، بل تقتصر على البالغين المصابين بالسرطان الغدي النقيلي، الذين تلقوا علاجا دوائيا واحدا على الأقل، أو لا تسمح حالتهم بتلقي علاج متعدد الأدوية.

تضاعف متوسط البقاء

استندت الموافقة إلى تجربة سريرية عشوائية متعددة المراكز، شملت 500 مريض في أميركا الشمالية وأوروبا وآسيا، سبق علاجهم من سرطان البنكرياس النقيلي.

وبلغ متوسط البقاء لدى المرضى الذين تناولوا الدواء الجديد 13.2 شهرا، مقابل 6.7 أشهر لدى من تلقوا العلاج الكيميائي، أي أن الدواء خفض خطر الوفاة بنسبة 60 في المئة خلال فترة الدراسة.

كما ارتفع متوسط الفترة التي لم يتقدم خلالها المرض من 3.6 أشهر مع العلاج الكيميائي إلى 7.2 أشهر مع “داراكسونراسيب”.

وسجل نحو 31.6 في المئة من المرضى الذين حصلوا على الدواء انكماشا واضحا أو اختفاء في الأورام، مقارنة بـ11.2 في المئة ضمن مجموعة العلاج الكيميائي.

وقال الطبيب في مركز “سيتي أوف هوب” للسرطان، بشتون كاسي، إن العلاج الجديد: “ليس شفاء، بل خيار إضافي للمرضى”، لكنه وصفه بأنه أفضل خيار ظهر حتى الآن لهذه الفئة.

محرك ظل عصيا على الأدوية

يعمل الدواء على تعطيل بروتينات “آر إيه إس”، التي تنظم نمو الخلايا، لكن طفراتها قد تحولها إلى ما يشبه المحرك العالق في وضع التشغيل، فتواصل إرسال إشارات تدفع الخلايا السرطانية إلى الانقسام والنمو.

وتوجد طفرات في جين “كي آر إيه إس”، المنتمي إلى هذه العائلة، لدى أكثر من 90 في المئة من مرضى سرطان البنكرياس، لكنها ظلت لعقود هدفا يصعب الوصول إليه بسبب طبيعة البروتين التي تمنع الأدوية من الالتصاق به بفاعلية.

ويستخدم “داراكسونراسيب” آلية تشبه “الغراء الجزيئي”، تسمح له بالارتباط بعدة صور من بروتين “راس” وتعطيل الإشارات المحفزة لنمو الورم.

وقال مدير مركز سرطان البنكرياس في معهد “دانا فاربر”، براين وولبين، إن الموافقة تمثل “تقدما بارزا” لمرضى السرطان النقيلي، وقد تفتح الطريق أمام تطوير علاجات تستهدف الطفرات نفسها في سرطانات أخرى، بينها الرئة والقولون.

ليس مناسبا للجميع

منحت إدارة الغذاء والدواء هذا العقار مراجعة ذات أولوية، ووافقت عليه قبل الموعد المحدد بنحو 6 أشهر ونصف، بعد منحه سابقا صفتي “العلاج الاختراقي” و”الدواء اليتيم”.

وتشمل آثاره الجانبية الأكثر شيوعا الطفح الجلدي، والإسهال، والتهاب الفم، والغثيان، والإرهاق، والقيء، وآلام البطن، وفقدان الشهية، إضافة إلى احتمالات النزيف.

وشددت الهيئة على أن الدواء لا يستخدم للوقاية أو لعلاج المراحل المبكرة، ولا يمثل شفاء من سرطان البنكرياس، وإنما يطيل فترة السيطرة على المرض ومتوسط البقاء لدى فئة محددة من المصابين بالحالات المتقدمة.

ويعد سرطان البنكرياس من أشد الأورام فتكا، بسبب صعوبة اكتشافه قبل انتقاله إلى أعضاء أخرى.

وتقدر جمعية السرطان الأميركية تشخيص نحو 67 ألف إصابة جديدة في الولايات المتحدة خلال العام الجاري، مع أكثر من 52 ألف وفاة، بينما لا يتجاوز معدل البقاء لخمس سنوات نحو 13 في المئة، وينخفض إلى قرابة 3 في المئة في الحالات النقيلية.

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version