فخلال جائزة المجر الكبرى للفورمولا 1، التي أقيمت على حلبة هنغارورينغ في يوليو، ظهر بيتر بافيل حاملا معدات تصوير احترافية، لا بصفته ضيف شرف جاء لمشاهدة السباق، وإنما كمصور معتمد رسميا لتوثيق ما يجري على الحلبة.
وأكد الموقع الرسمي لفورمولا 1 أن الرئيس التشيكي وصل حاملا اعتماداً للتصوير من الاتحاد الدولي للسيارات، وقضى عطلة نهاية الأسبوع يعمل كمصور رسمي.
رئيس بين المصورين
المشهد كان غير مألوف بما يكفي لجذب الانتباه: رئيس دولة يبلغ من العمر 64 عاماً يحمل كاميرته وعدساتها، ويتحرك في المناطق المخصصة للمصورين بحثاً عن الزاوية المناسبة، بينما ترافقه حراسته الأمنية.
وشارك بافيل في تغطية التجارب التأهيلية يوم السبت والسباق يوم الأحد، إلى جانب المصور التشيكي المتخصص في فورمولا 1 ييري كرينيك، فيما أظهرت صور متداولة الرئيس وهو يتحدث داخل الحلبة مع رئيس الاتحاد الدولي للسيارات محمد بن سليم.
ولم يكن وجوده مجرد استعراض أمام الكاميرات، إذ حمل اعتماداً رسمياً ودخل إلى المواقع التي يستخدمها المصورون لتوثيق السيارات أثناء السباق.
وبذلك تحول الرجل الذي اعتاد أن يكون هدفاً لعدسات المصورين إلى واحد منهم.
هواية قديمة وليست لقطة عابرة
ورغم غرابة المشهد، فإن ظهور بافيل خلف الكاميرا لم يكن هواية رئاسية جديدة أو لقطة معدة لجذب الاهتمام.
فالرئيس التشيكي معروف بشغفه بالتصوير ورياضات المحركات، وسبق له حمل الكاميرا في عدد من أشهر سباقات العالم، من بينها سباق لومان 24 ساعة ورالي داكار، إضافة إلى سباقات للدراجات النارية وناسكار في الولايات المتحدة.
كما عُرضت بعض صوره في المتحف التقني الوطني في براغ.
ووصل شغفه بالتصوير إلى العمل الخيري أيضاً، إذ بيع ألبوم من صوره في مزاد خيري بنحو 50 ألف دولار، بحسب تقارير إعلامية.
سباق من زاوية الرئيس
هذه المرة وجد بافيل أمام عدسته واحداً من أبرز سباقات الموسم.
وأقيم سباق جائزة المجر الكبرى في 26 يوليو على مدار 70 لفة في حلبة هنغارورينغ، وانتهى بفوز سائق مكلارين لاندو نوريس، متقدماً على ماكس فيرستابن وكيمي أنتونيلي.
وبالنسبة إلى بافيل، لم تكن المهمة مشاهدة نوريس وهو يعبر خط النهاية من مكان مخصص لكبار الضيوف، وإنما محاولة التقاط اللحظة بالصورة مثل بقية المصورين.
جنرال سابق وراء العدسة
وتزداد غرابة الصورة بالنظر إلى المسيرة المهنية للرئيس التشيكي.
فبافيل ليس سياسياً محترفاً قضى حياته داخل المكاتب الحزبية، وإنما جنرال سابق تولى رئاسة هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة التشيكية، ثم ترأس اللجنة العسكرية لحلف شمال الأطلسي بين عامي 2015 و2018، قبل أن يصبح رئيساً للبلاد عام 2023.
لكن بعيداً عن الزي العسكري والبروتوكول الرئاسي، بقيت الكاميرا إحدى هواياته الأساسية.
ولهذا ربما لم تكن الصورة الأكثر إثارة في جائزة المجر الكبرى سيارة تنطلق بسرعة هائلة أو سائقا يحتفل على منصة التتويج، بل رئيس دولة يقف خلف الحواجز، يرفع الكاميرا إلى عينيه وينتظر، مثل أي مصور آخر، اللحظة المناسبة للضغط على زر الالتقاط.
